حيدر حب الله
439
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
فإنّ التعبير بعدم الحرمة ناظرٌ إلى هذه النكتة التعليليّة ، من حيث إنّ قضية ستر المرأة جسدها معناه أنّ جسدها حقٌّ لها وكنز ، ولا يحقّ لأحد النظر إليه ، وأنّ منع الرجال من النظر إليها إنّما هو لمكان حرمتها واحترامها . 4 - بعض مستثنيات آية الزينة في القرآن الكريم ، فقد أمرت هذه الآية المرأة بالستر ، واستثنت بعض الموارد كالمحارم ، ومن جملة المستثنين بالآية : التابعون من غير أولي الإربة من الرجال ، ويقصد منهم من يكون مع المرأة أو يتبع أسرتها خادماً أو غير ذلك ولا تكون له إربة من الرجال ، بحيث إذا نظر لا ينظر بطمع أو يهين المرأة بنظره إليها ، إما لكبر سنّه أو لجنونه أو لكونه مخصيّاً أو لغير ذلك ، فإنّ عنوان ( غير أولي الإربة ) معناه أنّ الحيثية المأخوذة هي حماية المرأة وأن لا تتعرّض لنظر طامع ، بل يمكننا القول بأنّ تحريم النظر بشهوة يمكن أن يكون هو بنفسه بملاك الاحترام أيضاً ، كي لا يكون جسد المرأة محلًا لطمع أو نظرة غير محترمة لرجل أجنبي ، قد تفضي إلى عدوان جنسي . وهذا هو معنى الأذية - إلى جانب الاعتداء عليهنّ - في آية الجلباب : ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) ( الأحزاب : 59 ) ، بل قد أشارت كتب التفسير إلى أنّ الأمر بالجلباب وجعله قريباً من وجهها كناية عن تميّزها عن الإماء ، كي لا تؤذى بالتعرّض لها ، للتعرّض للإماء في ذلك العرف . 5 - ما ورد في تجويز النظر إلى المجنونة أو المغلوبة على عقلها ، كما في صحيحة عباد بن صهيب ، وقد جاء فيها عن الإمام الصادق عليه السلام : « . . والمجنونة والمغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمّد ذلك » « 1 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه .